مجمع البحوث الاسلامية

56

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ولهذا لا يجوز أن يقال : إنّ الإنسان يحسّ بوجود نفسه . قلنا : وتسمية العلم حسّا وإحساسا مجاز ، ويسمّى بذلك ، لأنّه يقع مع الإحساس ، والإحساس من قبيل الإدراك ، والآلات الّتي يدرك بها حواسّ ، كالعين ، والأذن ، والأنف ، والفم ، والقلب ليس من الحواسّ ، لأنّ العلم الّذي يختصّ به ليس بإدراك ، وإذا لم يكن العلم إدراكا لم يكن محلّه حاسّة . وسمّيت الحاسّة حاسّة على النّسب لا على الفعل ، لأنّه لا يقال منه : حسست وإنّما يقال : أحسستهم ، إذا أبدتهم قتلا مستأصلا : وحقيقته أنّك تأتي على إحساسهم فلا تبقي لهم حسّا . ( 71 ) الثّعالبيّ : الحسّ : شدّة القتل . سنة حراق وحسوس . ( 69 ) ابن سيده : حسّ بالشّيء يحسّ حسّا وحسّا وحسيسا ، وأحسّ به وأحسّه : شعر به . وأمّا قولهم : أحست بالشّيء ، فعلى الحذف ، كراهة التقاء المثلين . وحسّ الحمّى وحساسها : رسّها وأوّلها عندما تحسّ ، الأخيرة عن اللّحيانيّ . والحسّ : وجع يصيب المرأة بعد الولادة ، وقيل : وجع الولادة عندما تحسّها . وتحسّس الخبر : تطلّبه ، وتبحّثه ، وقال اللّحيانيّ : تحسّس فلانا ومن فلان ، أي تبحّث ، والجيم لغيره . وحسّ منه خيرا وأحسّ ، كلاهما : رأى ، وعلى هذا فسّر قوله تعالى : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ آل عمران : 52 . وحكى اللّحيانيّ : ما أحسّ منهم أحدا ، أي ما رأى ، وفي التّنزيل هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ مريم : 98 ، وفي خبر أبي العارم : « فنظرت هل أحسّ سهمي فلم أر شيئا » أي نظرت فلم أجده . وقال : لا حساس من ابني موقد النّار : زعموا أنّ رجلين كانا يوقدان بالطّرق نارا ، فإذا مرّبهما قوم أضافاهم ، فمرّ بهما قوم وقد ذهبا ، فقال رجل : لا حساس من ابني موقد النّار . وقيل : لا حساس من ابني موقد النّار : لا وجود ، وهو أحسن . وقالوا : ذهب فلا حساس له ، أي لا يحسّ به ، أو لا يحسّ مكانه . والحسيس : الشّيء تسمعه ممّا يمرّ قريبا منك ولا تراه ، وهو عامّ في الأشياء كلّها . « وما سمع له حسّا ولا جرسا » الحسّ : من الحركة ، والجرس : من الصّوت ، وهو يصلح للإنسان وغيره . والحسّ : الرّنّة . وجاء بالمال من حسّه وبسّه ، وحسّه وبسّه . وجئني به من حسّك وبسّك معنى هذا كلّه : من حيث كان ولم يكن . وحسّ - بكسر السّين وترك التّنوين - : كلمة تقال عند الألم . والعرب تقول عند لذعة النّار والوجع : حسّ . وضرب فما قال : حسّ ولا بسّ ، بالجرّ والتّنوين ، ومنهم من يجرّ ولا ينوّن ، ومنهم من يكسر الحاء والباء ، فيقول : حسّ ولا بسّ ، ومنهم من يقول : حسّا ولا بسّا ، يعني التّوجّع . وبات بحسّة سوء وحسّة سوء ، أي بحال سيّئة .